حكايا

الكتابة ... شكل من أشكال المواجهة مع الذات لاكتشاف معاني جديدة في الحياة..

الغريبة

 

 

وقع أقدام غريبة اقتربت... أصوات بلهجة لم يسبق لها أن سمعت بها... تلقفتها الأيدي..

كورت أطرافها.. أحنت رأسها.. حُملت إلى مكان مظلم غريب... تناهى إليها صفق باب حديدي.

ابتدأ المكان يهتز ويهدر.. تسلل خوف من مجهول إلى قلبها.. لا تعرف أين هي الآن.. ولا إلى متى سينتهي هذا الصرير فتقوقعت على نفسها.

توقفت الأصوات والاهتزازات.. وغرق المكان في الظلمة والسكون...

رأت في ما يراه النائم.. أفراد أسرتها تتهادى بين العشب الطازج وأشجار البلوط والزعرور...

أصغت...  علّ الراعي يراها.. فينقذها..
لم تسمع أنين الناي ولا ثغاء القطيع.. رفعت رأسها.. تبحث عن رفرفات لفراشات ملونة.. لا شيء غير الظلمة...
تمنت لحظتها لو تطن النحلة وتلسع أنفها كما فعلت قبل أيام... لا تعرف متى وكيف أغمضت عيناها.

ساعات طويلة مرت.. قبل أن يعود الاهتزاز والهدير مرة أخرى.

مضى عليها ما يقارب يوم وليلة لم تر فيها النور حين.. ألفت نفسها وسط مكان مضاء بالشمس..
تنفست ولامس وجهها هواء لطيف..استطاعت أن تميز رائحة تعرفها جيدا.. غير أن زعيق يعلو بين الحين والآخر أشاع في قلبها الرعب.
ألقي بها مرة أخرى.. إنما في هذه المرة فوق تراب رطب..
جوار غصن شجرة : كم اشتقت لهذه الرائحة لولا هذا الضجيج الذي يعكر صفاء المكان.
فردت ساقيها ورفعت رأسها وبدأت تتأمل المكان..
حضرت سيدة ترتدي ملابس مختلفة مما اعتادت رؤيته.. تزيح الأغصان باحثة عن شيء ما..
تهمهم بلغة غير مفهومة.. تسمرت مكانها خشية أن تحملها مرة أخرى وتلقي بها في ذلك المكان المظلم.
مرت صباحات لا تعرف عددها.. اعتادت الأصوات والزعيق.. عن على بالها أن تخرج من قوقعتها.. تمشت قليلا إلى أن اصطدمت بحافة ظنت أنها كتلة من الصخر.. صعدت.. وجدت نفسها تقف على أرض ملساء ناعمة أفقدتها توازنها...
تتزحلق في كل مرة تحاول فيها تحريك قدمها...
هنالك من يحملها.. والأصوات نفسها..
فجأة وجدت نفسها أمام وجبة من الخيار الطازج.. أكلت بشهية.

مشت قليلا فاصطدم رأسها في حاجز شفاف وصلب.

بين الأصص اختبأت.. فيما صغير يلثغ: تيتا.. تيتا ، وجدت كركعة!

 

 



أضف تعليقا